ابن حوقل النصيبي

114

صورة الأرض

( 11 ) وبالأندلس الزيبق والحديد والرصاص ومن الصوف قطع كأحسن ما يكون من الأرمنىّ المحفور الرفيع الثمن إلى حسن ما يعمل بها من الأنماط ولهم من الصوف « 3 » والأصباغ فيه وفيما يعانون صبغه بدائع بحشائش [ تختصّ ] « 4 » بالأندلس تصبغ بها اللبود المغربيّة المرتفعة الثمينة والحرير وما يؤثرونه من ألوان الخزّ والقزّ ويجلب منها الديباج ولم يساوهم في أعمال لبودهم أهل بلد على وجه الأرض وربّما عمل لسلطانهم لبود ثلاثينيّة يقوّم اللبد منها بالخمسين والستّين دينارا غير أنّه قد جعل عروضها خمسة وستّة أشبار فهي من محاسن الفرش ، ويعمل عندهم من الخزّ السكب والسفيق ما يزيد ما استعمل منه للسلطان على ما بالعراق ويكون منه المشمّع فيمنع المطر أن يصل إلى لابسه ، وأمّا أسعارهم فتضاهى النواحي الموصوفة بالرخص وكثرة الخير والسعة وفواكههم مع طيبة فيها وسطة فكالمباحة التي لا ثمن لها ، ويعمل في أقطار بلدهم من الكتّان الدنىّ للكسوة ويجلب إلى غير مكان حتّى ربّما وصل إلى مصر منها الكثير فأمّا أرديتهم المعمولة ببجانه فتحمل إلى مصر ومكّة واليمن وغيرها ويستعمل عندهم للعامّة وللسلطان من الكتّان ثياب لا يقصّر عن الدبيقىّ ما كان منها صفيقا ومن السلس الدقيق ما يستحسنه من لبس الشرب ويضاهى رفيع الشطوىّ الجيّد ، وقلّ سوق بها يصير اليه أهله إلّا على الفاره من المركوب [ ولا يعرف فيهم المهنة والمشي إلّا أهل الصنائع والأرذال ] « 19 » وتختصّ بالبغال الفره وبها يتفاخرون ويتكاثرون ، ولهم منها نتاج « 20 » ليس كمثله في معادن البغال المذكورة وأصقاعها المشهورة من ارمينيه والران وباب الأبواب وتفليس وشروان لأنّها تبدن وتصنع « 21 » وتنجب ويجلب إليهم منها شئ حسن الشية عظيم الخلق كثير الثمن من جزيرة ميرقه وهي جزيرة لعبد الرحمن بن محمّد فيها المسلمون منقطعة تلى ناحية

--> ( 3 ) ( من الصوف ) - ( في الصوف ) ، ( 4 ) [ تختصّ ] مستتمّ على التخمين ، ( 19 ) ( 18 - 19 ) [ ولا . . . والأرذال ] مأخوذ من حط ، ( 20 ) ( نتاج ) قد أضيف بعد ذلك في حط ( في جزائرها ) ، ( 21 ) ( وتصنع ) كذا في الأصل